منتدى مجاني.يحمل اهم المقالات الفلسفية .خاص بطلاب البكالوريا === BAC 2010=== بكالوريا الجزائر


    مشكلة علاقة الفكر باللغة

    شاطر

    saif & warda <3
    Admin

    المساهمات : 56
    تاريخ التسجيل : 02/05/2010

    مشكلة علاقة الفكر باللغة

    مُساهمة  saif & warda <3 في الإثنين مايو 03, 2010 5:45 am


    المقدمة/ يتميز الانسان عن الحيوان بالقدرة على التفكير و القدرة على التعبير ، هذا ما يدفعنا على التساؤل عن العلاقة التي تربط الفكر بالغة ، و جاءت مواقف الفلاسفة متعارضة حول هذه المشكلة : فهل يمكن الفصل بين عالم الأفكار و عالم الألفاظ أم لا يمكن ذلك ؟

    **ا- الاتجاه الثنائي/ يفصل بين الفكر و اللغة ، و من أنصاره الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون H.Bergson . من الأدلة المدعمة لهذا الموقف مايلي : 1/ أن نشاط الفكر متقدم عن اللغة ، فنحن نفكر ثم نتكلم و لا يمكن أن نفكر و نتكلم في نفس الوقت ، و أحيانا نتوقف عن الكلام بحثا عن الألفاظ المناسبة ، فالتفكير دائما أسبق. 2/ إن عالم الأفكار أوسع من عالم الألفاظ و أكثر تطورا ، الكثير من الأفكار و المعاني تخطر ببالنا و لا نجد الكلمات المناسبة للتعبير عنها ، ، كالمشاعر الجياشة و معاني الحب و الإيمان و الألم إن الكلمات لاتأتي فقط غير متوافقة بل ومتأخرة أيضا : ففي ذروة الألم لانملك غير الصياح فقط، ولا نتكلم عن الألم لنصفه، أو بالأحرى لنصف ذكرياته ومخلفاته إلا بعد هدوئه أو زواله . لذلك يلجأ البعض إلى استعمال وسائل بديلة كالرسم و الموسيقى للتعبير عن مشاعرهم و معاناتهم الداخلية لذلك قيل " ان أجمل الأشعار هي التي لا يمكن التعبير عنها" هذا ما جعل برغسون يعتبر اللغة عائق يعرقل حركة الفكر يقول " إن اللغة عاجزة عن وصف المعطيات المباشرة للحدس وصفا حيا " 3/ الفكر أعمق لأنه يتسع باتساع الحياة الشعورية و اللاشعورية ، يمتد الى الميول و الرغبات و النزوات الداخلية و الأسرار الذاتية ، بينما اللغة شيء سطحي يتعلق بالعالم الخارجي .4/ إن الفكر بنية موحدة ، و تصوراتنا عن الأشياء متماثلة ، بينما اللغة ليست واحدة ، فالناس يعبرون عن الأشياء بلغات مختلفة .

    النقد/ إذا كان التفكير ذاته هو حوار يجريه الإنسان مع نفسه ، فهذا دليل على أن حركته مرهونة بوجود اللغة ، و أن لا أسبقية بينهما ، ثم أن مشكلة العجز عن التعبير ليست مطروحة عند جميع الناس.

    **ب- الاتجاه الواحدي / يوحد بين الفكر و اللغة ، و يعتبرهما مظهرين لعملية نفسية واحدة ، فهما متصلان كاتصال وجهي القطعة النقدية و من أنصار هذا الموقف لافيل Lavelle الذي يقول" ليست اللغة ثوب الفكر بل جسده" و من أدلتهم 1/ أن أداة التفكير هي اللغة فلا يمكن أن نتصور شيئ ليس له إسم ، أو نفكر بلغة نجهلها ، ، كذلك عندما نسمع كلمة مجهولة لا تتكون في أذهاننا أية فكرة .و كل تغيير في حركة التفكير يستدعي تغيير الألفاظ المستعملة 2/ إننا نحكم على سلامة الأفكار من خلال سلامة اللغة ، فالشخص الذي لا يتقن قواعد اللغة ، و الفقير من حيث الرصيد اللغوي ، تكون افكاره متذبذبة و فقيرة ايضا . يقول زكي نجيب محمود" إن العبارة المستقيمة المؤسسة فكرة واضحة ذات معنى ، أما العبارة الملتوية فكرة غامضة لا معنى لها" 3/ لقد دلت الأبحاث في علم النفس أن اكتساب اللغة في سن مبكرة يطور الوظائف العقلية كالذكاء و الذاكرة و الخيال ،و تضعف هذه الوظائف اذا تأخر الطفل في اكتساب اللغة . كما دلت الابحاث العلمية التي أجريت عل ظاهرة الأفازيا Aphasie أن المرض اللغوي هو في الحقيقة مرض عقلي .هذا ما جعل وليام هميلتونW.Hamilton يشبه تلك العلاقة العضوية بين الفكر و اللغة بورقة يكون الكلام وجهها و التفكير ظهرها ، بحيث يستحيل قطع وجه الورقة من دون أم نقطع ظهرها . و يتضح ذلك في قول الفيلسوف الألماني هيجل Hegell " إن الرغبة في التفكير دون كلمات لمحاولة عديمة المعنى ، فالكلمة هي التي تعطي للفكر وجوده الأسمى و الأصح"

    النقد / إن الذي لا يتكلم لا يعني أبدا أنه لا يفكر ، و نحن بالرغم من أننا نتكلم لغة واحدة نختلف كثيرا في أفكارنا مما يدل أن للتفكير منطق خاص يختلف عن منطق اللغة

    خلاصة(التركيب و الاستنتاج)

    اللغة و إن كانت لا تترجم أحيانا حقيقة المعاني التي تدور في النفس و إن كانت أيضا لا تدرك الجوانب الخفية من الفكر إلا أنها تجرده من الطابع الذاتي والانفعالي و تكسيه حلة اجتماعية و طابعا موضوعيا يقبل الوصف و التحليل ،فهي قبل كل شيء وسيلة التفاهم التخاطب بين الناس و أداة للتعبير عن الأفكار و المشاعر وهي تسعى دائما إلى التطور مع ظهور كلمات و مصطلحات جديدة حتى ترقى إلى مستوى الفكــــــــــــــــــــــــــــــــــــر

    بالتوفيق

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 13, 2017 2:21 am