منتدى مجاني.يحمل اهم المقالات الفلسفية .خاص بطلاب البكالوريا === BAC 2010=== بكالوريا الجزائر


    علاقة الدال بالمدلول

    شاطر

    saif & warda <3
    Admin

    المساهمات : 56
    تاريخ التسجيل : 02/05/2010

    علاقة الدال بالمدلول

    مُساهمة  saif & warda <3 في الأحد مايو 02, 2010 3:26 pm

    علاقة الدال بالمدلول
    السؤال: "إذا كنت أمام موقفين متعاندين في تحديد العلاقة بين الدال والمدلول حيث يرى الأول أن هناك علاقة طبيعية بينهما ويرى الثاني أن العلاقة بينهما هي علاقة اعتباطية" وطلب منك تهذيب هذا العناد فما عساك أن تفعل؟

    المقدمة: إذا كانت اللغة هي أداة أساسية في عملية التواصل بين أفراد المجتمع فهي تنقسم إلى قسمين قسم يسمى دال ويطلق على اللفظ الذي يعني شيئا ما والثاني مدلولا ويطلق على المعنى الذهني للشيء، فإن الفلاسفة اختلفوا حول تحديد طبيعة العلاقة بينهما فمنهم من يرى أنها علاقة طبيعية، ومنهم من يرى أنها اعتباطية إذن فكيف يمكننا الفصل في هذا النزاع وبيان نوع العلاقة التي تربط بين الدال والمدلول؟
    التحليل: يرى أصحاب الموقف الأول أن العلاقة بين الدال والمدلول علاقة ضرورية طبيعية فاللفظ أو الدال يطابق ما يدل عليه العالم الخارجي وأساس هذا الرأي هو نظرية محاكاة الإنسان لأصوات الطبيعة سبب تطور الحياة وتعقدها أبدع الإنسان كلمات وألفاظ جديدة ليدل بها على الأشياء ومن هؤلاء الذين نادوا بهذا الرأي أفلاطون الذي عبر عن رأيه في محاورة كارتار من خلال جوار أجراه على إنسان سقراط وهذا ما دفع ببعض اللغويين المعاصرين إلى محاولة إثبات الترابط الوثيق بين الدال والمدلول في العلامة الإنسانية من حيث أن العلاقة بينهما ليست علاقة اعتباطية بل هي على العكس من ذلك علاقة ضرورية وتبرير ذلك أن العلامة اللسانية بنية واحدة يتجه فيها الدال بالمدلول ومن دون هذا الاتحاد تفقد العلامة الإنسانية هذه الخاصية هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن ذهن الإنسان لا يقبل أصوات لا تحمل شيئا، يمكن معرفته فلو الأمر كذلك فإنها ستصبح اللغة مجهولة غريبة ويتسبب هذا الموقف المعاصر إلى اللسان الفرنسي" ايميل بنفينيست" الذي يرى أن الميزان رمز العدالة ولا يمكن أبدا تبديله بالدبابة فيكفي سماع بعض الكلمات لمعرفة دلالته مثل خرير المياه فهذه المماثلة لها تأثير في إصدار الألفاظ.
    هذا الموقف يصطدم ببعض الحقائق التي أقرها علماء اللغة وهي أن اللغة هي إشارات ورموز أبدعها الإنسان وتواضع عليها في التعبير والتواصل فلو كانت الكلمات تحاكي الأشياء فكيف تفسر تعدد الألفاظ لشيء واحد وما اختلاف اللغات إلا دليل على أن العلاقة ليست طبيعية بين الدال والمدلول رابطة حقيقية فكلمة أخت تتكون من الأحرف (أ- خ – ت) أما المدلول فيطلق على المعنى من هذه الأحرف الثلاثة وهنا لا توجد ضرورة عقلية أو تجريبية، وهذا ما يسمى بالتواضعية أو التحكمية أو التعسفية والدليل الآخر أن نفس المعنى SISTER فلو كانت العلاقة ضرورية لما تباينت الأصوات ولما تعددت اللغات من المجتمعات وهذا التعدد في اللغات يبرر اعتباطية العلاقة وينسب هذا الموقف إلى فرديناند ديسوسور .
    لكن الاعتباطية لا تعني أن الفرد له الحرية في وضع العلامات اللفظية حسب هواه بل ويتقيد بالاستعمال الاجتماعي فلا يمكن للفرد أن يغير من لفظ الأخت بأصوات أخرى من وضعه هو دون اتفاق المجتمع.
    خاتمة: يلزم من هذا الجدل التأكيد على أن اللغة نشاط رمزي، العلاقة فيه بين الأسماء والأشياء (الألفاظ) غير ضرورية في الغالب وبواسطته يتمثل الإنسان الواقع دون الحاجة إلى إحضاره في شكله المادي والتقيد به حيث يتجاوز باللغة وجوده المادي حيث يقول كاسيرر"بقدر ما يتقدم النشاط الرمزي بقدر ما يتراجع الواقع المادي"

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أغسطس 17, 2017 10:45 pm